تفسير آيات سورة الفرقان (61-77)

اذهب الى الأسفل

تفسير آيات سورة الفرقان (61-77)

مُساهمة  بـراء الـخـلايـلـة في الثلاثاء أكتوبر 23, 2012 2:08 am

تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيها سِراجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا
أي تقدس ربنا الذي جعل في السماء نجوما كبارا عدها المتقدمون نحو ألف وعدها علماء العصر الحاضر بعد كشف آلات الرصد الحديثة (التلسكوبات) أكثر من مائتى ألف ألف ولا يزال البحث يكشف كل حين منها جديدا، وجعل فيها شمسا متوقدة وقمرا مضيئا

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُورًا
أي وهو الذي جعل الليل والنهار متعاقبين يخلف أحدهما الآخر، فيكون في ذلك عظة لمن أراد أن يتعظ باختلافهما ويتذكر آلاء الله فيهما ويتفكر في صنعه، أو أراد أن يشكر نعمة ربه ليجنى ثمار كل منهما، إذ لو جعل أحدهما دائما لفاتت فوائد الآخر، ولحصلت السآمة والملل، وفتر العزم الذي يثيره دخول وقت الآخر إلى نحو أولئك من الحكم التي أحكمها العلى الكبير.

وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا إِنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا
أي وعباد الله الذين حق لهم الجزاء والمثوبة من ربهم هم الذين يمشون في سكينة ووقار، لا يضربون بأقدامهم كبرا، ولا يخفقون بنعالهم أشرا وبطرا.

وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا
أي وإذا سفه عليهم السفهاء بالقول السيء لم يقابلوهم بمثله، بل يعفون ويصفحون ولا يقولون إلا خيرا

وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيامًا
أي والذين يبيتون ساجدين قائمين لربهم أي يحيون الليل كله أو بعضه بالصلاة، وخص العبادة بالبيتوتة، لأن العبادة بالليل أحمص وأبعد عن الرياء، 

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا
وفي هذا مدح لهم ببيان أنهم مع حسن معاملتهم للخلق واجتهادهم في عبادة الخالق وحده لا شريك له، يخافون عذابه ويبتهلون إليه في صرفه عنهم غير محتفلين بأعمالهم . وايضا ان عذابها كان هلاكا دائما

إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا
أي إنها بئس المنزل مستقرا وبئس المقيل مقاما

وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا
أي والذين هم ليسوا بالمبذّرين في إنفاقهم، فلا ينفقون فوق الحاجة، ولا ببخلاء على أنفسهم وأهليهم فيقصّرون فيما يجب نحوهم، بل ينفقون عدلا وسطا، وخير الأمور أوسطها،

وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا
 أي والذين لا يعبدون مع الله إلها آخر فيشركون في عبادتهم إياه، بل يخلصون له العبادة ويفردونه بالطاعة
ولا يقتلونها بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق المزيل لحرمتها وعصمتها، كالكفر بعد الإيمان، والزنا بعد الإحصان، وقتل النفس بغير حق.
فلا يأتون ما حرم الله عليهم إتيانه من الفروج
ومن يفعل خصلة من خصال الفجور السالفة، يلق في الآخرة جزاء إثمه وذنبه الذي ارتكبه

يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا
سيضاعف له ربه العذاب يوم القيامة ويجعله خالدا أبدا في النار مع المهانة والاحتقار، فيجتمع له العذاب الجسمى والعذاب الروحي.

#[وبعد أن أتم تهديد الفجار على هذه الأوزار أتبعه بترغيب الأبرار في التوبة والرجوع إلى حظيرة المتقين فيفوزون بجنات النعيم فقال:]
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا
أي لكن من رجع عن هذه الآثام مع إيمانه وعمله الصالحات فألئك يمحو الله سوابق معاصيه بالتوبة ويثبت له لواحق طاعته. والله واسع المغفرة لعباده، فيثيب من أناب إليه بجزيل الثواب، ويبعد عنه شديد العقاب.

وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتابًا
أي ومن تاب عن المعاصي التي فعلها، وندم على ما فرط منه، وزكى نفسه بصالح الأعمال، فإنه يتوب إلى الله توبة نصوحا، مقبولة لديه، ماحية للعقاب، محصلة لجزيل الثواب، إلى أنه ينير قلبه بنور من عنده يهديه إلى سواء السبيل، ويوفقه للخير، ويبعده عن الضير.

وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا
أي والذين لا يؤدون الشهادات الكاذبة، ولا يساعدون أهل ال باطل على باطلهم، ويكرمون أنفسهم عن سماع اللغو وما لا خير فيه كاللغو في القرآن وشتم الرسول والخوض فيما

وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْيانًا
أي والذين إذا ذكّروا بها أكبوا عليها سامعين بآذان واعية، مبصرين بعيون راعية.
وفي هذا تعريض بما عليه الكفار والمنافقون الذين إذا سمعوا كلام الله لم يتأثروا به ولم يتحولوا عما كانوا عليه، بل يستمرون على كفرهم وعصيانهم، وجهلهم وضلالهم، فكأنهم صمّ لا يسمعون، وعمى لا يبصرون.

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِمامًا
أي والذين يسألون الله أن يخرج من أصلابهم من يطيعه ويعبده وحده لا شريك له - وصادق الإيمان إذا رأى أهله قد شاركوه في الطاعة قرت بهم عينه، وسر قلبه، وتوقّع نفعهم له في الدنيا حيا وميتا، وكانوا من اللاحقين به في الآخرة ويسألون أيضا أن يجعلهم أئمة يقتدى بهم في إقامة مراسم الدين بما يفيض عليهم من واسع العلم، وبما يوفقهم إليه من صالح العمل.

أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلامًا
أي أولئك المتصفون بصفات الكمال، الموسومون بفضائل الأخلاق والآداب، يجزون المنازل الرفيعة، والدرجات العالية، بصبرهم على فعل الطاعات، واجتنابهم للمنكرات، ويبتدرون فيها بالتحية والإكرام، ويلقّون التوفير والاحترام، فلهم السلام وعليهم السلام.

خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا
أي مقيمين فيها لا يظعنون ولا يموتون، حسنت منظرا، وطابت مقيلا ومنزلا.

قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا
لا يعتد بكم ربى لو لا عبادتكم إياه، أما وقد قصر الكافرون منكم في العبادة، فسيكون تكذيبهم مفضيا لعذابهم وهلاكهم في الدنيا والآخرة.

عــمــل الطــالــب_ بــراء مرآد الخلايلة -- عـــاشـــر ’’د’’



بـراء الـخـلايـلـة

عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 23/10/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير آيات سورة الفرقان (61-77)

مُساهمة  Admin في الأربعاء أكتوبر 24, 2012 4:42 pm


Admin
Admin

عدد المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 15/03/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://10grade.jordanforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى